محمد بن محمد ابو شهبة

179

المدخل لدراسة القرآن الكريم

لغات مختلفات الألفاظ ، متفقات المعاني ، حتى يصح لنا أن نفسر الحروف السبعة بوجوه ولغات سبع والجواب : أننا لم ندع أن ذلك موجود اليوم ، وإنما قلنا : هذا هو معنى الحديث ، ثم جدّت ظروف وضرورات اضطرت الأمة بسببها أن تقتصر على حرف واحد منها ، وهو حرف قريش . وإنما لم أقل في الجواب إن في القرآن ما يقرأ على سبعة أوجه مثل : وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ، فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ و « جبريل » ، لأن الاختلاف في هذه اختلاف قراءات : وهو أداء اللفظ الواحد بطرق مختلفة الأداء ، وليس اختلاف حروف ، أي ألفاظ وكلمات على ما بينا في المذهب المختار ، والقراءات الثابتة على اختلافها وتنوعها ترجع إلى حرف واحد ، وهو حرف قريش ، الذي جمع عثمان عليه المصاحف . الشبهة الثانية : إن قيل : أين ذهبت الأحرف الستة الباقية مع أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ بها ، وأمرهم بقراءتها ، وأنزلهن اللّه من عنده على نبيّه أنسخت هذه الأحرف الستة الباقية فرفعت وإذا كان ، فما الدليل على نسخها ورفعها والجواب : أن الأحرف الستة الباقية لم تنسخ ولم ترفع ، ولم تضيعها الأمة وإنما الأمة أمرت بحفظ القرآن ، وخيرت في حفظه وقراءته بأي تلك الأحرف السبعة شاءت ، كما أمرت إذا حنثت في يمين وهي موسرة : أن تكفر بأي الكفارات الثلاث شاءت : إما بعتق ، أو إطعام ، أو كسوة ، فلو أجمعت الأمة جميعها على التكفير بواحدة من الكفارات الثلاث ، دون حظر ما عداها كانت مصيبة ؛ مؤدية في ذلك الواجب عليها من حق اللّه ، ووصفت بأنها مطيعة لا عاصية فكذلك الأمة أمرت بحفظ القرآن وقراءته ، وخيرت في قراءاته بأي الأحرف السبعة شاءت ، فرأت لعلة من العلل أوجبت عليها الثبات على حرف واحد - قراءته بحرف واحد ، وترك ما عداه .